** نُشرت المادة الأصلية بالإنكليزية في موقع earth.org – صورة الغلاف لـ Chris Yakimov – ترجمة فريق لحلاح –
بحلول عام 2026 يكون قد مرّ أحد عشر عاماً على اعتماد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، والتي تسعى إلى تحقيق رفاه الإنسان والازدهار الاقتصادي وحماية البيئة في آنٍ واحد، لكن، بعد أكثر من عقد على اتفاق دول العالم على مجموعة الأهداف التي ترشد مسار التنمية المستدامة العالمية، لا يزال التقدّم “بعيداً بدرجة كبيرة عن المسار الصحيح”، وفقاً لتحليل جديد.
التقرير الذي أعدّته شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN)، وصدر هذا العام في نسخته الحادية عشرة، خلص إلى أن أيّاً من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر ليس على المسار الصحيح لتحقيقه بحلول عام 2030، إذ إن 16% فقط من الغايات تسير في الاتجاه الصحيح، في حين أن 16% منها تشهد تراجعاً بدلاً من التقدّم.
على الصعيد العالمي، تُعدّ الأهداف التالية من أكثر الأهداف ابتعاداً عن المسار الصحيح: مدن ومجتمعات محلية مستدامة (11)، الحياة تحت الماء (14)، الحياة في البر (15)، السلام والعدل والمؤسسات القوية (16)، كما يشير التقرير إلى أنّ هذه الأهداف تواجه تحديات كبيرة، وأنّ التقدّم المُحرَز فيها يشهد حالة من الركود منذ عام 2015.
هذا وقد اعتمدت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أهداف التنمية المستدامة عام 2015، وتتكوّن من 17 هدفاً و169 غاية، لتشكّل إطاراً لشراكة عالمية بين الدول المتقدّمة والنامية بهدف تحقيق الازدهار الاقتصادي، وحماية البيئة، وصون رفاه الشعوب في مختلف أنحاء العالم.

نتائج التقرير بحسب الدول والمناطق
يشير التقرير، الذي يتابع أداء جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ويصنّفها وفق مستوى التقدّم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى أن المتوسطات العالمية تخفي تفاوتات كبيرة بين المناطق والدول، فمواطن الضعف الهيكلية، إلى جانب محدودية التمويل والاستثمارات، ما تزال تعيق إحراز التقدّم، ولا سيّما في الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية.
الدول الأوروبية احتلّت تسعة عشر مركزاً من أصل المراكز العشرين الأولى في تصنيف التقدّم نحو أهداف التنمية المستدامة، وجاءت دول الشمال الأوروبي في الصدارة، حيث حلّت فنلندا أولاً، تلتها السويد ثم الدنمارك، وهو ترتيب يتماشى مع نتائج الأعوام السابقة. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أنّه حتى الدول الأفضل أداءً لا تزال تواجه تحديّات تحول دون تحقيق الأهداف المتعلقة بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، العمل المناخي، وحماية البيئة.
في المقابل، سجّلت دول شرق آسيا وجنوبها أقوى معدّلات التقدم في أهداف التنمية المستدامة منذ عام 2015، فيما كانت الهند والصين من بين الاقتصادات الكبرى التي حققت أكبر تحسّن في ترتيبها، بحسب التقرير.
أما فيما يتعلق بمؤشر الالتزام بالتعددية داخل الأمم المتحدة، فقد تصدرت باربادوس الترتيب مرة أخرى، تلتها أنتيغوا وبربودا، ثم أوروغواي، وترينيداد وتوباغو، وجزر المالديف، وجامايكا، وموريشيوس، وتشيلي، والفلبين، وماليزيا، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الأخيرة للعام الثالث على التوالي.
منهجية التقرير
يعتمد التقرير في تقييمه على أكثر من مئة مؤشر، تشمل مجالات متنوّعة، من بينها: معدّل وفيّات حديثي الولادة، ومعدّلات الإلمام بالقراءة والكتابة، والوفيّات الناجمة عن حوادث المرور، ونسبة المدخّنين يوميّاً.
كما يستند التقرير إلى مزيج من مصادر البيانات؛ إذ يأتي نحو ثلثي البيانات من مؤسسات دولية موثوقة، مثل البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والأمم المتحدة، أما الثلث المتبقي، فيُستمدّ من المسوح الأسرية، وقواعد بيانات منظمات المجتمع المدني، مثل أوكسفام ومراسلون بلا حدود، والدوريات العلمية المحكمة.
بيانات نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، في حين أنه، ونظراً إلى عدم توافر بيانات كافية، استُبعدت 24 دولة من مؤشر هذا العام.



