تقرير أممي: سوريا على الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ
كشف تقرير أممي حديث أن سوريا باتت من أكثر دول المنطقة تأثراً بتداعيات تغيّر المناخ، واضعاً البلاد على الخطوط الأمامية لمواجهة مخاطره المتصاعدة في ظل هشاشة البنية التحتية وتحديات الموارد الطبيعية.
جاء ذلك في تقرير “حالة المناخ في المنطقة العربية” الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، والذي رصد مؤشرات مقلقة حول تطور الظواهر المناخية في المنطقة، وأشار التقرير إلى أن سوريا تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات التاريخية، إلى جانب تراجع في معدلات الهطولات المطرية، وتكرار موجات الجفاف، وحدوث فيضانات وسيول مفاجئة في بعض المناطق. وأوضح أن هذه التغيّرات أثّرت بشكل مباشر على الأمن المائي والزراعي والغذائي، حيث تراجعت إنتاجية المحاصيل وازدادت الضغوط على الموارد المائية، ما يهدد سبل عيش ملايين السكان.
كما حذّر التقرير من تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديد صيفاً والبرد القارس شتاءً، والتي أصبحت أكثر تكراراً وحدة، خصوصاً في المناطق الريفية ومناطق النزوح، داعياً إلى تعزيز جهود التكيّف مع تغيّر المناخ عبر تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين إدارة المياه، ودعم الزراعة المرنة مناخياً، ومؤكداً على أن مواجهة التغيّر المناخي في سوريا تمثّل أولوية إنسانية وتنموية عاجلة تتطلّب تعاوناً دولياً ودعماً مستداماً.
عواصف ثلجية تضرب سوريا
تشهد مناطق واسعة من سوريا، ولا سيما شمال البلاد والمرتفعات الجبلية، عواصف ثلجية قوية نتيجة منخفضات جوية قطبية، شملت أرياف حلب وإدلب واللاذقية وأجزاء من الحسكة، وسُجّل انخفاض في درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي ليلاً، مع تراكمات ثلجية تراوحت بين 10 و20 سنتيمتراً، وبلغت نحو 30 سنتيمتراً في المرتفعات.
الأحوال الجوية أدّت إلى إغلاق طرق وتأثّر مخيّمات النازحين، ما دفع فرق الدفاع المدني إلى فتح الطرق وتقديم الإسعافات في بعض المناطق، فيما عزّزت منظمات إنسانية توزيع مواد التدفئة، وسط تحذيرات من آثار استمرار الطقس القاسي على حياة الآلاف من السكان.
اجتماع تمهيدي لإعداد دراسة عملية تقيّم مخاطر التغيّر المناخي
عُقد منصف الشهر الجاري اجتماع تمهيدي بين وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لإعداد دراسة شاملة لتقييم مخاطر التغير المناخي، وذلك بالتعاون مع وزارتي الزراعة والطوارئ وإدارة الكوارث.
وزارة الإدارة المحلية والبيئة أوضحت في منشور عبر قناتها على تلغرام أن الاجتماع جاء في إطار إعداد ملف متكامل لتحليل وتقييم المخاطر وفق منهجية علمية معتمدة.
هذا ومن المنتظر أن تقدم الدراسة تحليلاً شاملاً مدعوماً بالخرائط والمعايير والمؤشرات اللازمة، إلى جانب سيناريوهات وإجراءات تكيف مع التغير المناخي، ما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية في مواجهة التغير المناخي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).



