استياء في دير الزور بعد تحويل حديقة عامة إلى سوق للخضار

سلام العبدالله

يشهد حي المساكن الشعبية في مدينة دير الزور مؤخراً حالة استياء واسعة بين السكان، بعد قيام متعهّد بإزالة الحديقة الواقعة بين كتلتين سكنيتين أمام مسجد “عبدالله بن عباس”، وتهيئة الأرض وتسويتها وإقامة سوق للخضار عليها، على الرغم من وجود سوق حكومي مخصص للبائعين في منطقة أخرى. 

تُعدّ الحديقة، التي كانت تحتوي على أشجار معمّرة يعود بعضها إلى عام 1958، المتنفّس البيئي الوحيد للسكان لتخفيف التلوث والغبار الناتج عن حركة المركبات في الشوارع المكتظة، بالإضافة إلى كونها كانت مخصصة للعب الأطفال، وكانت تسهم في تحسين نوعية الحياة اليومية للسكان.

مجلة لحلاح التقت عدداً من السكان المتضرّرين، حيث تقول أم محمد، إحدى سكان المبنى المطلّ مباشرةً على الحديقة: “كانت الحديقة المكان الوحيد الذي يمكننا أن نتنفّس فيه هواءً نظيفاً”. على الرغم من صغر مساحتها، كانت الحديقة تخفّف نسبياً من التلوّث والغبار القادم من الشوارع، وكان أطفال الحي يلعبون فيها من الصباح حتى المساء، توضح أم محمد وتضيف: “خلال يومين فقط، قُطعت كلّ الأشجار التي تجاوز عمرها الستين عاماً، وصار المكان ورشة للبلاط وسوقًا!”

يشهد الحي حالياً ضجة كبيرة، ولا شك أن السوق الجديد سيجلب ازدحاماً وضجيجاً شديدين، فضلاً عن حركة الشاحنات والروائح. تتابع أم محمد بقلق: “المنطقة مكتظة أساساً، وإذا تم تشغيل السوق أسفل بيوتنا لن نتمكّن من فتح النوافذ.. فبدلاً من الحفاظ على المتنفّس الوحيد المتبقّي لنا، تمّ تحويله إلى مشروع تجاري!”

بشكل عام تؤدّي إزالة الأشجار المعمّرة إلى فقدان المساحات الخضراء الضرورية لتلطيف الحرارة وتحسين جودة الهواء، بالإضافة إلى تراكم الغبار والتلوث الناتج عن حركة المركبات والشاحنات، كما يسهم هذا الإجراء في زيادة الضوضاء والإزعاج المستمرين، ويحد من فرص الأطفال في ممارسة الأنشطة البدنية واللعب في بيئة آمنة، مؤثراً بذلك على الصحة النفسية والجسدية للسكان.

إضافة إلى ذلك، يؤدّي تحويل المساحات العامة إلى مشاريع تجارية إلى تقليص فرص التواصل الاجتماعي بين السكان وحرمانهم من حقوقهم في التمتّع بمتنفّس طبيعي داخل الحي، ما يجعل هذا التحوّل تهديداً مباشراً لجودة الحياة اليومية.

يطالب أهالي حي المساكن الشعبية الذين التقتهم مجلة لحلاح الجهات المحلية بالتدخّل الفوري لإيقاف المشروع وإعادة الحديقة إلى وضعها السابق، معتبرين أن الحفاظ على المساحات الخضراء العامة ضرورة بيئية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.

كما يبرز السكان الحاجة إلى إجراء تقييم شامل للأثر البيئي قبل أي مشروع استثماري مستقبلي، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، ولحماية حقوق المجتمع المحلي في التمتع بالمساحات الطبيعية، مع توجيه أي مشاريع تجارية أو أسواق جديدة إلى أماكن بعيدة عن المناطق السكنية المكتظة، وتفعيل مشاركة السكان في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمساحات العامة لضمان بيئة صحية ومستقرة لجميع أفراد المجتمع.

Scroll to Top