صيف سوري ساخن بفعل الحرائق

لحلاح – خاص

تعتبر الحرائق الحراجية واحدة من المشاكل البيئية الخطيرة التي تزايدت في سوريا خلال السنوات الأخيرة، إذ تسببت بتدمير مساحات واسعة من الغابات والأراضي الحراجية، ما شكل بدوره تهديداً للتنوع الحيوي فيها، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المناخ والاقتصاد.

تعد التغيرات المناخية أحد أهم أسباب اندلاع الحرائق واتساعها، ولا سيما ارتفاع لدرجات الحرارة وتراجع معدل الهطولات المطرية، إضافة إلى العوامل البشرية وما تسببت به الحروب من تخريب لمساحات زراعية وتحويلها لساحات حرب، وتكمن خطورة الحرائق أنها غالباً ما تندلع في أماكن شديدة الوعورة وصعبة التضاريس دون وجود الآليات أو المعدات التي تساعد في مواجهتها والسيطرة عليها.

شهدت سوريا خلال عام 2025، وتحديداً منذ بداية شهر نيسان الكثير من الحرائق التي تسببت بتدمير مساحات كبيرة من الأراضي الحراجية والزراعية، وبشكل خاص خلال شهري تموز وآب.

شهد شهر تموز الفائت عدداً كبيراً من الحرائق، كان أكبرها حريق قسطل معاف في قرية ربيعة بريف اللاذقية، والذي استمر من 7 حتى 13 تموز، لكنه لم يكن الأخير، إذ شهدت مناطق مختلفة من سوريا اندلاع حرائق في غابات ومناطق حراجية وزراعية، حيث اندلع حريق في 14 من الشهر نفسه في الجبال المطلة على سهل الغاب بناحية شطحة في ريف حماة وتوسعت النيران لتقترب من منازل المدنيين، وفي 15 تموز اندلع حريق آخر في الأحراج القريبة من قرية ساقية نجم بمنطقة شطحة أيضاً، وفي 20 تموز اندلع حريق جديد في قرية حج حسنلي التابعة لناحية جنديرس بريف عفرين.

كما شهد يوم 23 تموز اندلاع حريق حراجي في قرية طاحونة الحلاوة قرب السقيلبية بريف حماة الغربي والذي استمر ليومين متتالين، وبتاريخ 24 تموز اندلع حريق آخر في قرية أرندة قرب عفرين بريف حلب الشمالي، كما اندلع حريق حراجي قرب سد الحشمة بمنطقة الحولةفي بريف حمص في 28 تموز، كذلك اندلع حريق آخر في قريتي الناصرة والدغلة في وادي النصارى يوم 31 تموز.

شهد شهر آب منذ مطلعه موجة جديدة من الحرائق تركزت معظمها في ريفي حماة واللاذقية، إذ اندلع حريق حراجي في اليوم الأول منه في منطقة جبلية وعرة قرب بلدة شطحة بريف حماة الغربي، وفي 3 آب اندلع حريق آخر في الأحراج المحيطة بقرية البيضا في ريف بانياس تبعه حريق في اليوم التالي طال أشجار الحور على جانبي نهر العاصي، كما اندلع في اليوم نفسه حريق آخر في الأحراج المحيطة ببلدة سورم بريف طرطوس وحريق في قرية القحطانية التابعة لريف القدموس. بتاريخ 9 آب شهدت أحراج أبو قبيس بناحية سقيلبية حريقاً تبعهتها في اليوم التالي عدة حرائق في أحراش حلب ودمشق وإدلب واللاذقية وحماة، كما اندلع في11 آب حريق في منطقة رأس الشعرا قرب بيت ياشوط في ريف اللاذقية الشرقي في مناطق وعرة، وحريق في منطقة الزوف في ريف إدلب الغربي قرب الحدود السورية التركية، وفي 12 آب شهدت منطقة عين التينة بمنطقة الحفة حريقاً حراجياً في جبل التركمان.

كما شهد يوم 13 آب اندلاع حريق هو الأكبر بدءاً من الأحراج في منطقة عنّاب قرب شطحة في الريف الغربي لمدينة حماة، وأيضاً في منطقة فقرو ورأس الشعرة قرب بيت ياشوط على الحدود الإدارية بين حماة واللاذقية، كما تم تسجيل اندلاع حريق آخر في دير ماما بالقرب من صلنفة بريف اللاذقية، وبسبب صعوبة التضاريس وارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح بدأت هذه الحرائق بالتوسع والانتقال إلى مساحات جديدة مع انتشار دخان كثيف، خاصة في مدينة حماة، وامتدت الحرائق إلى المباني السكنية، وبهذا سُجل في يوم 13 آب اندلاع عشرة حرائق، فبالإضافة إلى الحرائق السابقة اندلع حريق في منطقة الحواش بحمص وآخر في مشتى الحلو وحريق في منطقة العنازة وحريق في منطقة دريكيش.

في 14 آب توسعت الحرائق لتصل إلى قرية كفرتة وغابات كسب وغابات تلة النسر ومنطقة بروما في جبل الأكراد باللاذقية، كما وصل الحريق في ريف حماة إلى قرية أبو كليفون وتسبب بحرق عدة منازل، علماً أن تلك الحرائق كانت تندلع في أماكن مرتفعة وعلى رؤوس الجبال وتنتقل من منطقة لأخرى مع صعوبة السيطرة عليها، وبتاريخ 16 آب استطاعت فرق الدفاع المدني بالتعاون مع المجتمع المحلي الحد من انتشارها ومنع توسعها وفي يوم الأحد 17 آب تمت السيطرة عليها بشكل كامل.

استمرت الحرائق بالاندلاع في مناطق أخرى، إذ شهدت الأحراج قرب بلدة سلمى حريقاً في 19 من آب وفي اليوم التالي اندلع حريق قرب دير شميل في ريف حماة واستمر لمدة 30 ساعة متجاوزاً المساحات وصولاً إلى المنازل، وفي 24 من الشهر ذاته اندلع حريق في قرية العسلية في جبل التركمان، كما شهدت منطقة دير شميل حريقاً آخر استمر ليوم كامل، بحسب تقارير الدفاع المدني.

تسبب الحريق الذي اندلع في ريفي حماة واللاذقية شهر آب الفائت بتضرر مساحات واسعة من الأراضي الحراجية والزراعية، وبحسب تقاريرالدفاع المدني بلغت نسبة الأراضي المتضررة في اللاذقية 1300 هكتار، فيما بلغت المساحات المتضررة في حماة 500 هكتار، وبهذا يصبح مجموع الأراضي المتضررة نتيجة الحريق بين 7 و13 تموز والحريق من 13 – 17 آب ما يقارب 16000هكتار، وقد تسببت هذه الحرائق بموجات نزوح كبيرة للسكان في المناطق المتضررة.

من أهم الأسباب التي زادت من توسع الحرائق تلك المتعلقة بالتضاريس ووعورة المناطق ما أدى إلى صعوبة وصول الآليات واضطرت فرق الإطفاء في مناطق عدة إلى استخدام معدات يدوية في عمليات الإخماد خاصة في المناطق الجبلية.

تعتبر سوريا واحدة من بلدان حوض المتوسط التي تشهد حرائق موسمية، إلا أن هذه الحرائق بدأت بالتزايد والتوسع في السنوات الأخيرة نتيجة تغير المناخ، كالجفاف وانخفاض نسبة الرطوبة، بالإضافة لأسباب تتعلق بمخلفات الحرب وانفجارها والحرائق المفتعلة، وعلى اعتبار أن هذه الحرائق موسمية هذا يعني حتمية حدوثها بشكل سنوي إلا أن العوامل المناخية قد تؤدي إلى أضرار كثيرة قد تطال الغابات والأراضي الزراعية، ولهذا من الضروري البحث عن آليات وحلول للتخفيف من الآثار التي قد تنتج عن ذلك، كما أن للحرائق تداعيات سلبية كبيرة على البيئة فهي تؤدي لتلوث الهواء وإطلاق نسبة كبيرة من غاز ثاني أوكسيد الكربون بالإضافة لرفع حرارة التربة وقتل الكائنات الحية الدقيقة وتؤثر بشكل سلبي على خصوبتها.

Scroll to Top