من استجاب لحرائق الساحل؟

ليلى جروج

اندلعت مجموعة كبيرة من الحرائق في ريف مدينة اللاذقية غرب سوريا، وعلى الرغم من تضافر الجهود المحلية والحكومية  واستجابة بعض الدول العربيّة، إلا أن الحرائق استمرت أكثر من عشرة أيام، شهدت خلالها عدد كبير من المبادرات الأهليّة والمحليّة التي هدفت إلى إخماد الحرائق من جهة، الاستجابة الإغاثية للناس، والطبيعة، والحيوانات.

أدى اندلاع الحرائق في ريف اللاذقية بداية تموز الجاري واتّساع رقعة انتشارها وتمددها السريع إلى مشاركة جهات حكوميّة مختلفة في عمليّة إخماد النيران عبر التنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث بهدف الحدّ من انتشارها. في البداية تمت الاستجابة من قبل فرق كل من وزارة الطوارئ والكوارث (الدفاع المدني السوري) والإطفاء الحراجيّ، بحسب ما نشره وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح عبر منصة إكس، ووصل عدد الفرق المشاركة إلى 85 فريق إطفاء من الدفاع المدني السوري، و180 آلية متخصصة.

مع تفاقم النيران شاركت وزارة الدفاع من خلال الطيران المروحيّ والقوات البريّة في عملية إخماد الحرائق، حيث أكّد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة  عبر منصة إكس أن الوزارة لن تدّخر جهداً في العمل على إخماد الحرائق بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

أما وزارة الداخلية فقد شاركت عبر قوى الأمن الداخلي في عمليّة إخماد الحرائق، بحسب ما نشر وزير الداخلية أنس خطاب عبر منصة إكس حيث أكّد أن حماية الأهالي من خطر انتشار الحرائق يفرض على الوزارة مسؤولية كبيرة في حمايتهم.

من جهتها حضرت وزارة الزراعة عبر الهيئة العامة لأملاك الدولة والحراج من خلال استقدام آليات (جرّافات وبلدوزرات) للمساهمة في عزل النار وإيقاف امتدادها، كما صرّح وزير الزراعة أمجد بدر أن فرق وزارة الزراعة مستمرة ببذل جهود كبيرة ومكثفة للمساهمة في إخماد الحرائق بالتعاون مع طواقم وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والمجتمع المحلي.

كما آزرت وزارة الإدارة المحليّة والبيئة عبر ورش وآليات مديرية الخدمات الفنية في طرطوس بشق الطرق النارية بهدف تطويق الحرائق، كذلك ساهمت عبر البلديات في عمليات فتح الطرقات الحراجية  وتقديم الدعم لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في إخماد الحرائق.

بدورها عبّرت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عن دعمها الكامل لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تعقيباً على نشر وزير الطوارئ منشوراً عبر إكس يعلن فيه تفعيل باقات مجانيّة 500 ميغابايت صالحة لمدة 3 أيام للمناطق المتأثرة بالحرائق.

أما وزارة الصحة فقد حضرت عبر كوادر الإسعاف والطوارئ إلى مناطق الحرائق، وعملت على إخلاء قوات الدفاع المدني الذين تعرضوا لحالات اختناق، والأهالي في المناطق القريبة إلى نقاط الحرائق.

من جهتها شكّلت وزارة الشؤون الاجتماعيّة والعمل غرفة طوارئ خاصة للاستجابة السريعة لحرائق اللاذقية، كما شاركت من خلال مديريتها في محافظة اللاذقية في توزيع سلل غذائية على المتضررين من الحرائق بالتعاون مع كل من الهلال الأحمر السوري، ومركز الملك سلمان للأعمال الإغاثية والأعمال الإنسانيّة.

 كما شاركت مؤسسة مياه اللاذقية  بالعمل على تأمين المياه بشكل عاجل لصالح فرق الإطفاء والإسعاف، مع جاهزية فنية وبشرية على مدار الساعة، وتنسيق مباشر مع الجهات المعنية.

أيضاً شاركت مختلف البلديات في عملية السيطرة على الحرائق، بما في ذلك بلديات كل من الرقة والحسكة ودير الزور، على الرغم من إرجاع القافلة في البداية بحسب بيان الإدارة الذاتية، حيث وصلت القافلة إلى سلمية ليتم شكرها من قبل حكومة دمشق بحجة السيطرة على الحرائق، إلا أن الوزير الصالح أكّد في اليوم التالي الحاجة لمشاركة كل الفرق من محافظات الرقة والحسكة ودير الزور في عمليات مكافحة الحرائق عبر الكوادر البشرية و 22 سيارة  إطفاء إضافة لجرافتين مع آليات الدعم اللوجستي.

شاركت دول الجوار وقطر وبعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا في الاستجابة للحرائق من خلال التنسيق مع وزارة الخارجيّة السوريّة ووزارة الطوارئ والكوارث، حيث تم الاتفاق مع تركيا على مشاركة طائرتي إطفاء مروحيتين، كما دخلت 11 آلية (8 سيارات إطفاء و3 ملاحق تزويد مياه)، كما عززت تركيا استجابتها عبر زيادة عدد فرق الإطفاء والطائرات المشاركة.

بدورها أسهمت المملكة الأردنية الهاشمية في الاستجابة لحرائق الساحل السوريّ من خلال إرسال فريق بري متخصص، إلى جانب تدخل جوي عبر الطيران، من جهتها شاركت الجمهورية اللبنانية من خلال تخصيص طائرتي إطفاء مروحيتين، الجدير بالذكر أن متطوعين لبنانيين انضموا إلى قوات الدفاع المدني بمبادرة فردية بهدف المشاركة بإخماد الحرائق.

كما وصلت إلى ريف اللاذقية قافلة عراقية تضم 10 صهاريج مياه و10 ملاحق، برفقة كوادر من الدفاع المدني العراقي، للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق، في حين قدّمت دولة قطر  عبر مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية بقوة الأمن الداخلي (لخويا) خمس طائرات تحمل على متنها حوامات خاصة بإطفاء الحرائق، وسيارات إطفاء، و 138 من الكوادر البشرية، وذلك دعماً لجهود إخماد حرائق الغابات في ريف اللاذقية.

فريق بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا أعلن عن استجابته للحرائق في سوريا من خلال تفعيل الاتحاد الأوروبي خدمة كوبرنيكوس، لتوفير صور الأقمار الصناعية تدعم جهود الإغاثة وتقدير حجم الأضرار، وكان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث فد أعلن عن التواصل مع الاتحاد الأوروبيّ وإمكانيّة تدّخل قبرص، لكن لم يصدر بعدها أي تصريح رسميّ حول هذا الأمر.

من جهتها أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً بعنوان “الإهمال الدولي والأممي المتكرر في سوريا: من زلزال شباط/فبراير 2023 إلى حرائق تموز/يوليو 2025” أدانت فيه الاستجابة الدولية المتقاعسة لكارثة الحرائق البيئية التي اجتاحت المناطق الساحلية السورية منذ 30 حزيران/يونيو 2025، والتي تُمثل واحدة من أعنف الكوارث البيئية في التاريخ السوري المعاصر.

تعد سوريا مساحة واسعة لعمل المنظمات المحليّة والدوليّة، بعض هذه المنظمات تهتم بالشأن الإغاثي، وبعضها تنموي، ومنها يختص بالاستجابة للكوارث والأزمات، لذلك ومنعاً لتشتت الجهود أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح عبر منصة إكس عن إنشاء غرفة عمليات ميدانية مشتركة تضم عدداً من المنظمات السورية الفاعلة، لم يحدد الصالح المنظمات السورية المشاركة ضمن غرفة العمليات، لكن هذه مجموعة من عمليات الاستجابة لبعض المنظمات والمؤسسات العاملة على الأرض:

شاركت منظمة “الاستجابة الطارئة” قوات الدفاع المدنيّ في عمليّة إخماد الحرائق، كما وجّهت المنظمة العاملة سابقاً في شمال غرب سوريا نداءً إلى أهالي إدلب للتوجه إلى الساحل والمشاركة في عمليات الإخماد، من جهتها شاركت كوادر منظمة بنفسج  في عمليات الإخماد والتبريد عبر كوادرها، كما أطلقت حملة تبرعات تهدف إلى دعم إطفاء الحرائق وتأمين المستلزمات اللازمة لذلك.

أما منظمة الهلال الأحمر العربي السوري فقد أسهمت بتأمين وقود لصهاريج المياه المشاركة بإخماد الحرائق في ريف اللاذقية، لضمان استمرار تشغيلها، كما زوّدت مؤسسة المياه بـ 10.000 لتر، ضمن استجابة المنظمة لدعم جهود الإطفاء، وتخفيف حدة الكارثة الإنسانية والبيئية، كما سيّيرت عيادات متنقلة في قرى ريف اللاذقية المتضررة من الحرائق، لإيصال الرعاية الصحية إلى العائلات التي تواجه صعوبة بالوصول إلى الخدمات الطبية جراء انقطاع بعض الطرقات وخطورتها، بالإضافة إلى مرافقة فرق الإسعاف لقوات الدفاع المدنيّ من موقع الحرائق حيث نقلت حالتي اختناق إلى المشفى وأسعفت ثمان إصابات بين رجال الدفاع المدني السوري والمشاركين في إخماد الحرائق المندلعة بريف اللاذقية.

من جهتها حضرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى جانب وكالات الأمم المتحدة والشركاء المحليين بهدف تقييم الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات، وبعد لقاء الأهالي تم توزيع مساعدات إغاثية على الأهالي عبر الهلال الأحمر.

بدورها أطلقت بسمة وزيتونة حملة لجمع التبرعات النقدية والعينية لدعم الاستجابة الطارئة، والمساهمة في تغطية نفقات إيصال مساعدات أساسية مثل صهاريج المياه والمستلزمات الضرورية التي يحتاجها فرق الدفاع المدني، وتساعد في التخفيف من معاناة الأهالي في المناطق المنكوبة.

جهّزت فرق دائرة العلاقات المسكونية والتنمية نقطة طبيّة تضم أطباء من مختلف الاختصاصات لمعالجة حالات الاختناق والحروق، بالإضافة لمعالجة الحالات الإسعافية من خلال الأدوية المتوفرة ضمن النقطة الطبية، كما وزّعت معدات وأدوات لوجستية على الدفاع المدني مثل (بدلات إطفاء واقية شخصيّة، جزمات، خراطيم للمياه..)، وتقدّم فرقها العاملة المساعدة لرجال الإطفاء والدفاع المدني في إخماد الحرائق، مع توزيع وجبات الطعام للكوادر المتواجدة في المنطقة. 

أما حضور منظمة التنمية السورية (الأمانة السورية للتنمية سابقاً) فكان خجولاً مقارنة بحضورها الدائم إلى مناطق الحرائق في السنوات السابقة، إذ اقتصر وجودها على زيارة فرقها مع أحد أعضاء مجلس الأمناء مكسيم خليل إلى الأهالي المتضررين من الحرائق.

كان للجمعيات والمؤسسات المحليّة دوراً في الاستجابة لكارثة الحرائق، حيث توافدت من مختلف المحافظات السوريّة إلى ريف محافظة اللاذقية، بالتنسيق مع غرفة تنسيق الدعم المدني في محافظة اللاذقية، بهدف عدم إضاعة الجهود المبذولة، ومنعاً للهدر، وتنسيق الاحتياجات اللازمة، مثل: (عقمها- كن عوناً، شراع الخير، إنسان، رفق، المشروع السابع، بدايتنا..إلخ)، وكان لمجلة لحلاح فرصة لقاء أحد مسؤولي جمعية رفق ديالا غشيم، التي تواجدت مع فريقها في أماكن الحرائق بهدف المساندة في الإخماد، وإخلاء الحيوانات المتضررة وتأمين المأكل والمشرب للهاربة منها، “كوادرنا مؤهلة للتعامل مع الحرائق، مع خبرة إسعافية” تقول غشيم عن مشاركة الفريق في عمليات الإخماد، وتكمل عن تنسيق وصولهم من حلب: “في البداية تم التنسيق مع فرق الدفاع المدني في حلب، وعندما وصلنا اللاذقية تم التنسيق مع الوزير رائد الصالح من أجل تسهيل مهامنا، والوقوف مع رجال الدفاع المدني في الصفوف الأولى في حال تواجد حيوانات، و للمساعدة في إخماد النار وتبريدها.”  

وعن طريقة عمل الفريق تقول: “تم الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تواجدنا في اللاذقية والطلب من الناس إرسال مواقع تتواجد فيها حيوانات بحاجة إنقاذ، واستجاب الناس حيث تبلغنا عن عدة حالات أحدها كانت لسيدة لم تترك منزلها في القسطل لكنها فقدت مقومات الحياة، وهي تربي 4 كلاب ودجاجات وقطتين، حيث تم تأمين الغذاء المناسب لحيواناتها.”

على الرغم من الإمكانيات الضعيفة عند الفريق، إلا أن الفريق نشر الطعام في مختلف أماكن الحرائق، حيث شوهدت حيوانات كثيرة هاربة، مثل الغزلان والخنازير البرية، ترى الغشيم أن أفضل ما في الأمر هو وصول الحيوانات للماء والغذاء، فعند العودة إلى أماكن التوزيع تكون علب التوزيع فارغة، تكمل: “الحيوانات الهاربة تمر بحالة إعادة توطين، فهي الآن تسعى للتأقلم مع مكانها الجديد، لكن مع وجود الخوف من النار تكون غير قادرة على البحث عن الطعام، لذلك كانت هذه الأطباق منقذة لها.”

من جهتها شاركت نقابة الأطباء البيطريين من محافظات (حلب ودمشق واللاذقية) بمساعدة فريق رفق من خلال تقديم أدوية وعلاج للحيوانات التي تم إنقاذها، والتي بلغت 13 قطة، كلبة وجواريها، ثلاثة كلاب أحدهم تم التخلي عنه من قبل أصحابه بسبب الحرائق، مجموعة سلاحف، بالإضافة إلى الحيوانات البرية الهاربة.

ختمت الغشيم حديثها لمجلة لحلاح بتصوير مشهد تعاون السوريين في هذه الكارثة: “على الرغم من صعوبة المشهد إلا أن تضافر السوريين ووجود الناس على قلب واحد بإنسانيّة مطلقة  يفرح القلب، لم تتوّقف المبادرات عن الوصول إلى مناطق الحرائق، منها من يؤمّن الغذاء والماء البارد، ومنها من اهتم بتأمين قفازات خوفاً على أيدي من يخمدون النيران، ومنهم من أمّن مصابيح رأسية من أجل الرؤية الليلية، بالإضافة إلى الفرق الإسعافية، ووفود مساعدة للفرق العاملة، ومساعدات للأهالي، بتنسيق عالٍ بين الجميع، وبمحبة وتلاحم، أحسست أن سوريا يد واحدة فعلاً في وقت الشدة والأزمات”. 

Scroll to Top