مشروع الطاقة الشمسية لمزارعي الجزيرة بين التطلعات والتحديات 

رؤى النايف

أطلقت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مؤخراً مشروعاً استراتيجياً جديداً يسعى إلى دعم القطاع الزراعي في مقاطعة الجزيرة بشكل مستدام، وذلك من خلال تزويد المزارعين بألواح الطاقة الشمسية بهدف تقليل الاعتماد الكبير على الوقود التقليدي، وبالتالي تخفيض تكاليف الري الباهظة التي تشكل عبئاً على المزارعين، وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الإدارة الذاتية لتعزيز الاقتصاد الأخضر وتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية.

بحسب القرار الصادر عن مجلس الاقتصاد والزراعة، سيتم توفير الألواح الشمسية للمزارعين بنظام تقسيط ميسّر يراعي ظروفهم المالية والإنتاجية، ويشمل هذا النظام دفعات مجزّأة على مدار موسمين زراعيين، حيث يدفع المستفيدون 30% من المبلغ المستحق كدفعة أولى عند الاستلام، ثم 35% خلال الموسم الزراعي الأول، و35% المتبقية خلال الموسم الزراعي الثاني. أما المعدات المرافقة للمنظومة، مثل الأجهزة الكهربائية والكابلات، فستُدفع قيمتها نقداً عند التسليم، كونها خارج خطة التقسيط المخصصة للألواح.

للحصول على منظومة الطاقة الشمسية، تبدأ الإجراءات بتقديم طلب أمام اللجنة المختصة، يليه كشف حسي من قبل لجنة الزراعة على المشروع للتأكد من جاهزيته الفنية. بعد ذلك، يتوجب على المزارع استكمال الأوراق المطلوبة، والتي تختلف بحسب صفته، فالمزارعون المالكون أو المنتفعون الأساسيون يلزمهم تقديم طلب مصدّق من “الكومين” والمجلس المحلي، وصورة عن وثيقة التنظيم الزراعي للموسم الحالي، وصورة عن رخصة نصب المحرك، وصورة عن الهوية الشخصية، بالإضافة إلى وثيقة توريد المحصول للموسم الحالي وبراءة ذمة من المالية العامة ومن لجنة الصوامع والمطاحن.

أما في حالة المزارعين المستأجرين، فيجب عليهم إرفاق صورة عن عقد المزارعة وكفيلين اثنين، علاوة على جميع الأوراق المذكورة للمالكين، عقب استكمال الأضابير، تُرفع إلى لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في الجزيرة لإبرام العقد، ثم تُرسل نسخة من العقد إلى لجنة السوق المجتمعي بمجلس الاقتصاد والزراعة، حيث يتم تزويد المزارعين بألواح الطاقة الشمسية بعد دفع 30% من قيمتها كدفعة أولى، بينما يُقسط المبلغ المتبقي على موسمين زراعيين (شتوي وصيفي) بنسبة 35% لكل موسم، في حين يُدفع ثمن جهاز “الانفيرتر” والكابلات نقداً.

يجد بعض المزارعين أن القروض حلٌّ يستهزء بواقع الزراعة وظروف المزارعين من ناحية التكاليف ومصاريف المواسم الزراعية، فيما يرى آخرون أن المشروع الجديد سيؤدي إلى النهوض بالمواسم الزراعية.

يرى المزارع سعيد حمدان أن قرار القروض الزراعية الموجهة لشراء منظومات الطاقة الشمسية لا يقل عن كونه “مجحفاً وظالماً”، لأنه يتجاهل الواقع الاقتصادي للمزارعين، ففي الوقت الذي تُعرف فيه منظومات الطاقة الشمسية بتكلفتها الباهظة، تأتي الشروط المفروضة للحصول عليها لتزيد من معاناة المزارع بدلاً من تخفيفها، ويضيف حمدان أن هذه الشروط قاسية وصعبة التنفيذ، لا سيما وأنها تتطلب الدفع النقدي لمعظم مكونات المنظومة الأساسية مثل جهاز الانفيرتر والكابلات، وهي أجزاء ليست بالرخيصة على الإطلاق.

كذلك يشير حمدان بسخرية ومرارة إلى أن الجزء الوحيد الذي يُتاح بالتقسيط هو الألواح الشمسية، والتي تُعد الأقل تكلفة نسبياً ضمن المنظومة ككل. هذا التمييز في شروط الدفع، حيث يُطلب الدفع الفوري للأجزاء المكلفة وتقسيط ثمن الأجزاء الأقل تكلفة، يجعله يرى في القرار “استهزاءً بالقوة الشرائية المحدودة للمزارعين”، ويتساءل حمدان: “كيف يُتوقع من مزارع يعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية أن يدفع مبالغ نقدية كبيرة دفعة واحدة لشراء مكونات أساسية، بينما الدعم المزعوم يأتي في صورة تقسيط لأرخص جزء؟” لذلك، وبالنسبة لسعيد حمدان، هذا القرار لا يقدّم حلاً حقيقياً، بل يضع عراقيل إضافية أمام المزارعين الراغبين في التحوّل إلى الطاقة المتجدّدة.

على النقيض تماماً، يرى سهيل سلمو أن قرار القروض الزراعية لشراء منظومات الطاقة الشمسية يمثّل خطوة إيجابية وجيدة للغاية، لا بل ضرورية لرفع مستوى الواقع الزراعي بشكل عام. على الرغم من إقراره بأن الدعم المقدّم قد يكون محدوداً وأن الشروط قد لا تكون مثالية بالكامل، إلا أنه يشدّد على أهمية هذا القرار كخطوة محورية نحو تمكين المزارعين من الاعتماد على مصادر طاقة مستدامة.

يعتقد سلمو أن التحوّل إلى الطاقة الشمسية، حتى لو تطلّب بعض التضحيات الأوّلية، سيقلل على المدى الطويل من التكاليف التشغيلية للمزارعين، خاصّة ما يتعلّق منها بالوقود التقليدي ومضخّات المياه، ما يساهم في زيادة الإنتاجية وتحسين الدخل. هو ينظر إلى الأمر من زاوية استراتيجية، حيث يرى أن توفير هذه المنظومات، حتى بشروط معينة، يفتح آفاقاً جديدة أمام المزارعين لم تكن متاحة لهم من قبل، ويضعهم على طريق التحديث والتكيّف مع التحديات البيئية والاقتصادية. بالنسبة لسلمو، حتى لو كان الدعم قليلاً، فإن مجرّد توفير آلية للحصول على هذه التكنولوجيا يُعدّ “إنجازاً يستحقّ الإشادة”، ويمثّل نقطة انطلاق لمستقبل زراعي أفضل.

في المحصلة، يمثل مشروع الطاقة الشمسية للمزارعين في الجزيرة محاولة استراتيجية لمعالجة تحديات القطاع الزراعي عبر تبنّي حلول مستدامة، ورغم أن المشروع يواجه انتقادات بشأن شروطه المالية التي قد لا تتناسب مع جميع المزارعين، إلا أنه يظلّ خطوة نحو تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز الكفاءة الزراعية على المدى الطويل، لكن نجاح هذا النوع من المبادرات يعتمد بشكل كبير على مدى قدرتها على التكيّف مع الظروف الاقتصادية للمزارعين وتوفير دعم حقيقي يسهّل عليهم الانتقال إلى تقنيات أكثر استدامة.

Scroll to Top