ليلى جروج –
يُعتبر استخدام الرموز على المنتجات، سواء كانت غذائية أم طبية أو غيرها ضمن الأسواق السوريّة، ظاهرة جديدة بشكل عام، حيث تعتمد معظم الشركات المنتجة على كتابة خالٍ من السكر أو الدسم أو الغلوتين، أو هذا المنتج عضوي أو حلال، بدلاً من استخدام الرمز الخاص بكل حالة مما سبق. ينطبق هذا الأمر أيضاً على بعض الرموز التي تحمل دلالة بيئيّة والتي تخبرنا عن نوعية المنتج وكيفيّة التعامل معه بشكل صحيح، مع محاولة التخلّص منه بأقل الطرق ضرراً على الإنسان والبيئة، كما ينطبق بشكل كبير على الأدوية، التي تعتمد الرموز بشكل كبير، والتي قد يؤدي الاستخدام الخاطئ لها نتيجة عدم فهم هذه الرموز إلى نتائج خطيرة.
الرموز البيئية واستخداماتها
تقول هيلانة شيخ الشباب (30 عاماً)، وهي مدونة بيئية ومترجمة مع مؤسسة رياديو المناخ السوريون: “الرموز البيئية هي علامات توضع على المنتجات أو أغلفة المنتجات تشير الى أمور متعلقة بحماية البيئة مثل إعادة التدوير أو آلية التخلص من المنتج”، وحول أكثر هذه الرموز شيوعاً واستخداماً في سوريا تقول: “رمز إعادة التدوير و رمز PET أو HDPE التي تكون على شكل مثلث بداخله رقم، و ذلك لتحديد نوع البلاستيك المستخدم في المنتجات و رموز الخطر البيئي خاصة على المنظفات”.
بدورها توضح المهندسة الكيميائية قمر بحري (22 عاماً) بناءً على تجربتها كمتدرّبة على إدارة الإنتاج في أحد معامل الأدوية السورية: “تساهم هذه الرموز في تسهيل عمليات البيع وضبط الجودة، وتفادي الأخطاء كونها ضرورية من خلال التفتيش الدوري للرقابة الدوائية حيث تُظهر مدى التزام المعامل بالمعايير الدولية والمطابقة لمواصفات التصنيع الجيد”.
تضيف بحري أن إدراج الرموز والإشارات في كل مراحل الإنتاج الدوائي يعتبر ضرورياً وقانونياً ويدلّ على التزام المعامل بإنتاج مستحضرات دوائية مطابقة للمواصفات، أما عن استخدماتها تقول: “تستخدم الرموز البيئية للتعريف بطبيعة المواد الكيميائية والمنتجات الدوائية وهذه الرموز توضع على عبوات المواد الأولية، وأوراق بيانات السلامة، ومناطق التخزين والتخلص من النفايات”.
تنقسم هذه الرموز إلى رموز خارجية تُطبع على الأغلفة ورموز وألوان داخلية، تستخدم ضمن المعامل، وهي بحسب بحري:
– رمز المادة السامة: تحذير من المواد التي تسبب أضرار صحية وبيئة.
– رمز المادة القابلة للاشتعال: تدل على خطورة الاشتعال وخاصة مع وجود مذيبات عضوية.
– رمز المنتجات العضوية.
– رمز التحذير من المواد الخطرة: مثل مواد التنظيف.
– رمز النفايات: تدل على التخلص من النفايات بشكل صحيح دون أن تؤثر على الطبيعة والإنسان.
– رموز التحذير من المواد الكيميائية: استخدام هذه الرموز يعتبر الزامياً في المعامل التي تتبع نظام إدارة الجودة.
أما البطاقات التنظيمية فتستخدم داخل المعامل لتحديد حالة المواد والمنتجات خلال مراحل مختلفة إذ تلعب دوراً في حماية البيئة ومنع استخدام مواد غير متطابقة، وحول الاستخدام الفعلي لهذه الرموز ترى هيلانة أنه مقتصر على بعض المعامل الكبيرة العاملة بالتصدير خاصة على المستوى الدولي، على الأخص قطاع الغذاء فهو الأكثر استخداماً لها، أما المعامل الصغيرة والمتوسطة لا تستخدمها.
بدورها تقول قمر عن معامل الأدوية: “تعتمد على نظام دقيق في البطاقات والرموز الإجرائيّة التي تستخدم داخل المعامل لتنظيم العمل وضمان الجودة، تلصق هذه البطاقات على المواد الأولية، والمنتجات الدوائية والمواد السامة والمواد القابلة للاشتعال، تدل على معلومات متعلقة بالمنتج”، وتكمل في السياق ذاته: “تعتبر معامل الأدوية من المنشآت التي تتعامل بشكل كبير مع المواد الكيميائية التي تحمل مخاطر، لذلك تُلزم المعامل باستخدام رموز تعريفية وإشارات تحذيرية، وهي جزء أساسي وهام جداً من نظام الجودة والسلامة.”
أهمية الرموز البيئية والقوانين المطبقة حولها
ترى هيلانة أن أهمية هذه الرموز تكمن في إخبار المستهلك بالخصائص البيئية للمنتج ولفت انتباهه إلى الخيارات الصديقة للبيئة، وتضيف لمجلة لحلاح: “كما تساعد في تقليل المخاطر المتعلقة بالصحة والسلامة البيئية وتعطي الثقة للمنتج محلياً و عالمياً وتساعد في رفع وعي الناس وإعادة التدوير”.
أما قمر بحري فتجد أنها وسيلة وقائية تُستخدم لضمان الجودة وسلامة العاملين وحماية المستهلك، كما أنها تضمن سلامة العمليات الإنتاجية، وتحافظ على جودة المواد والمنتجات، كما توفر الرموز توجيهات واضحة حول التخزين والنقل والتخلص من المواد بما يتوافق مع القوانين. تضيف أيضاً: “تعد الرموز فعالة لتنظيم العمل وضمان السلامة وفائدتها على مستوى العمل تدور حول ضمان سلامة العاملين من خلال التنبيه على المواد الخطرة مثل الرموز السامة والقابلة للاشتعال، وتنظيم العمليات الإنتاجية، والالتزام بالقوانين يسهل عمل لجان الرقابة الدوائية، بالإضافة إلى منع التلوث البيئي”، وتردف: “كما أن الاستخدام الصحيح للمنتج سواء أكان دواء أو غيره، يساعد الناس على فهم الظروف المناسبة لعمليات الحفظ، وفي حالة الأدوية يساعدهم على فهم التداخلات الدوائية والآثار الجانبية”.
تقول بحري: “يوجد قوانين في سوريا تنظّم حماية البيئة وفرض رموز معينة داخل المعامل الدوائية، كما أن قانون حماية البيئة يلزم جميع المعامل بإجراء تقييم الأثر البيئيّ واتباع تعليمات وزارة الصحة والبيئة بشأن التحكم بالمواد الخطرة، وتشمل القوانين عقوبات تشمل كل من يسمح بتسرّب مواد ضارة أو تجاهل الرموز والإشارات وإجراءات الصحة والسلامة”.
من جهتها توضّح هيلانة أن سوريا لا تمتلك قانوناً صريحاً يفرض استخدام الرموز البيئية، وتضيف: “لكن هناك توصيات تتعلق بسلامة المنتج أو الصحة العامة تشمل تعليمات مرتبطة بالمواد السامة، وطريقة التخلّص من التغليف، خاصة في المواد الغذائية، والدوائية، وفقاً للقانون البيئي السوريّ رقم 49 لعام 2002 ووزارة الإدارة المحلية والبيئة”.
التعامل الشعبي مع الرموز البيئية
“الوعي الشعبي محدود للغاية؛ خاصة في مناطق الريف البعيدة عن المجال الصناعي، حيث الناس لا يهتمون بهذه الرموز ولا يعرفون حتى دلالاتها.” تقول هيلانة، وتكمل عن سبل تعزيز هذه الثقافة ضمن المجتمع السوريّ: “يمكن أن يزداد الوعي بهذه الرموز عن طريق المبادرات الشبابية المحلية المتعلقة بحماية البيئة، ودمج المفاهيم البيئية ضمن المنهاج الدراسي، بالإضافة إلى التركيز عليها وتعزيزها عبر المخيمات والنوادي البيئية، وحملات التوعية والإعلانات، واللافتات الإرشادية على أبواب المعامل ومراكز التسوق”.
كما تعزي قمر بحري ضعف التجاوب الشعبي مع الرموز البيئية إلى ضعف الثقافة ضمن المناهج الدراسية، وغياب المنظمات التي تهتم بهذا الجانب، وقد يكون تنفيذ حملات من قبل وزارة الصحة لشرح معنى الرموز على الأدوية، وطرق التخلص منها، ووضع شرح بسيط على العبوات بجانب كل رمز، طرقاً مساعدةً في تجاوز هذه المشكلة على المستوى الدوائي.
تختم بحري حديثها لمجلة لحلاح بالقول: “الرمز ليس مجرد شكل؛ بل هو لغة عالمية موحدة تختصر كثيراً من المعلومات، لكنها لا تثمر إلا إذا فُهمت، لذلك يجب تفعيل آليات لزيادة الوعي الشعبي خاصة في ظل الأوضاع الحالية، لأن أثر هذه المعرفة سينعكس بشكل إيجابيّ على الإنسان والبيئة”.