ليدا زيدان –
يعتمد عدد كبير من سكان السويداء على المحصول السنوي من التفاح، إذ تمتد الأراضي المزروعة به على امتداد 15 هكتار من أراضي المحافظة، لذا يحرص السكان على الأشجار والعناية بها بشكل دوري، إلا أن قلة الأمطار باتت تؤثر بشكل سلبي عليها، فهذا العام لم يكن الأفضل إذ أثرت موجة الجفاف الحادة بشكل مباشر على إنتاج الأراضي الزراعية، فكان هذا الموسم ضعيفاً مقارنة بالسنوات الماضية.
منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) قالت إن هذا الموسم كان الأسوأ منذ 60 عاماً، إذ شهدت البلاد ظروفاً مناخية قاسية، وبحسب المنظمة فإن 75% من المساحات المزروعة في سوريا قد تأثرت بسبب أزمة الجفاف الحادة التي لم تشهدها مثلها منذ عقود.
تراجع المحصول وجودته بسبب الجفاف
المزارعون الذين تحدثت إليهم مجلة لحلاح أكدوا أن إنتاج أشجار التفاح هذا العام لم يكن بنفس كمية الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة، كما أن الأنواع الممتازة من التفاح كانت قليلة. يقول المزارع حسان دويعر: “كان هناك انخفاض في نسبة إنتاج التفاح هذا العام بسبب الأحوال الجوية وعدم هطول الأمطار والثلوج كالمعتاد”.
يعتبر دويعر أن الجفاف هو السبب الرئيسي في تراجع جودة التفاح هذا العام من حيث الشكل والحجم، بالإضافة إلى ازدياد نسبة التلف بسبب ارتفاع أسعار المواد الزراعية والمبيدات، ويتابع ” أغلبية المزارعين اختصروا الأمر بسبب الغلاء ولم يقوموا برش الأشجار”.
مديرية الزراعة في السويداء كانت قد دعت المزارعين لمكافحة دودة ثمار التفاح في شهر أيار من هذا العام لكن ارتفاع أسعار المبيدات الحشرية حال دون ذلك بالنسبة لكثير من المزارعين ما أثر سلباً على المحصول.
من جهته يقول المزارع علي سابق إن “الموسم كان سيئاً جداً، والسبب الرئيسي هو الجفاف إذ أن نسبة الأمطار في السنة الماضية كانت أقل من 50% من النسبة التي تحتاجها الأشجار”. بالإضافة إلى قلة الأمطار تعرّض موسم التفاح لموجتين من الصقيع ما ترك أثراً على الإنتاج وتسبّب بإتلاف المحاصيل، يضيف علي: “موجات الصقيع قضت على نسبة كبيرة من أشجار التفاح”.
صعوبات في التسويق والتخزين
إلى جانب الجفاف وقلة الأمطار، تسببت الأحداث الأمنية الأخيرة في المحافظة بضغوطات مضاعفة على المزارعين لأنها أنها تزامنت مع موسم القطاف السنوي ما ترك أثراً على تسويق المحصول.
تعيش المحافظة تحت الحصار منذ 13 تموز الفائت، ما أدى إلى عدم إمكانية بيع محصول التفاح إلى خارج المحافظة، واقتصر بيعه على السوق المحلية. يوضح دويعر: “الأسواق الداخلية لم تتأثر لسهولة الوصول إليها أما بالنسبة للتسويق الخارجي فكان بنسبة منخفضة جداً بسبب عدم إمكانية الوصول للمعابر والتجار”، ويضيف دويعر: “السعر لم يغط تكاليف الإنتاج نتيجة الأوضاع الأمنية والحصار”.
إضافة إلى ذلك كانت كميات التفاح من الصنف الممتاز (أو ما يسمى بالنوع الأول) قليلة، فيما كان أغلب الموسم هذا العام من الصنف الثالث والرابع، ونظراً لصعوبة التصدير وتسويق المحصول خارج المحافظة فقد تم بيعه في الأسواق المحلية بأسعار أقل من المعتاد.
فضلاً عن ذلك، تم تخزين الكميات الفائضة في برادات، لكن عملية التخزين أيضاً تواجه مجموعة من العراقيل بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. يقول دويعر “بالنسبة للتخزين فإن وحدات التخزين والتبريد التي تعمل على المازوت والكهرباء لم تستقبل هذا الموسم محاصيل المزارعين بسبب ارتفاع تكلفة التخزين في حال التشغيل على المازوت أو الكهرباء وصعوبة توفيرها”. في المقابل هناك بعض وحدات التخزين التي استخدمت الطاقة البديلة استطاعت استقبال قسم كبير من الموسم ولكن بأجور عالية أيضاً.
في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن منظمة الأغذية والزراعة أطلقت خطة لتعافي القطاع الزراعي، وتمتدّ الخطة لثلاث سنوات بداية من هذا العام، وتهدف للوصول إلى 9,8 مليون شخص من الفئات المستهدفة في المجتمعات الريفية لاستعادة الإنتاج الزراعي وتمكين السوريين من إنتاج غذائهم وتنشيط الزراعة كمحرك للتعافي في البلاد.
تركز الخطة على تحسين الوضع الزراعي والذي تأثر بشكل كبير بسبب الحرب إذ كان 45% من السكان يعتمدون على الزراعة كمصدر للدخل، وتقترح خطة الفاو التركيز على أربعة نتائج مترابطة لاستعادة الإنتاج والأنظمة الزراعية منها الاعتماد على البيانات والتحليل والتنسيق من أجل إجراءات فعالة وتعزيز التغذية وإنتاج الغذاء وبناء سبل عيش مرنة من خلال مساعدة صغار المزارعين وإعادة تأهيل أنظمة الزراعة المستدامة وإنتاج غذائي مستدام.



