ليدا زيدان
تواصل القوات الإسرائيلية منذ مطلع عام 2025 التوغّل داخل الأراضي السورية، حيث تتعرّض محافظة القنيطرة بشكل خاص لعمليات عسكرية دورية يتخللها تجريف للأراضي واعتداءات على ممتلكات السكان نظراً لقربها من الحدود. خلال هذا العام نفّذت الجيش الإسرائيلي عمليات تجريف لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية والحراج الطبيعية، ما تسبّب بتدمير البنية التحتية الطبيعية في المحافظة، ويهدّد تحويلها إلى مناطق قاحلة.
الأثر البيئي والاقتصادي
تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى نقاط عسكرية يؤثّر بشكل مباشر على السكان نتيجة لتدمير ممتلكاتهم وسلب مصادر زرقهم، علاوةً على ذلك، تتعرّض الأراضي نفسها لمخاطر جمّة بسبب خسارة الغطاء النباتي، إذ تفقد التربة خصوبتها نظراً لفقدان الطبقات الغنية بالمواد الغذائية، كما أن قطع الأشجار يتسبّب بزيادة تأثّر التربة بالرياح، ما يؤدي بدوره إلى تآكلها وفقدان القدرة على استخدامها في الزراعة.
بحسب منظمة الأمم المتحدة تساهم التربة بشكل كبير في تخزين الكربون الذي ينظم درجة حرارة الكوكب ويمتصّ انبعاثات الكربون، ويؤدّي قطع الأشجار وتجريف الأراضي إلى انبعاث الكربون المخزّن، ما يسبّب ارتفاعاً في درجات الحرارة، كما أن الأراضي الزراعية والحراجية تلعب دوراً محورياً في توفير الخدمات الحيوية من أوكسجين وماء وغذاء، والتي تعتبر مواداً ضرورية للحياة، ويتسبّب تعرّض الأراضي للتدمير أو التجريف إلى خسارة قدرتها على إنتاج المواد الحيوية والحفاظ على المياه، بالإضافة لتدمير المواطن الطبيعية للحيوانات والنباتات، ناهيك عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتمثّلة بفقدان القدرة على استثمار تلك الأراضي وزراعتها.
انتهاكات واسعة
تبلغ مساحة محافظة القنيطرة ما يقارب 1,860 كيلومتراً مربعاً، ويقع جزء كبير من هذه المساحة ضمن الجولان المحتلّ، بينما تقع المناطق الأخرى شرق خط وقف إطلاق النار. وفقاً لمصادر محلية، بلغت المساحات التي دخلتها القوات الإسرائيلية وأقامت قواعد عسكرية فيها ما يقارب 6000 هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي، وبحسب ما صرح به مسؤولون حكوميون سابقاً فقد قامت إسرائيل بإنشاء أكثر من ثماني قواعد عسكرية شمال محافظة القنيطرة وصولاً إلى حوض اليرموك.
منظمة “هيومن رايتس ووتش” أشارت في تقرير إلى الانتهاكات المستمرة التي تنفّذها القوات الإسرائيلية منذ انهيار نظام الأسد نهاية العام الفائت، حيث توغّلت القوات الإسرائيلية في المنطقة معزولة السلاح، والتي تشرف عليها الأمم المتحدة، وأنشأت تسعة مواقع عسكرية تمتدّ من جبال حرمون حتى غربي درعا، بالإضافة لتصريحات متكررة من مسؤولين إسرائيلين بأن القوات ستبقى في الأراضي التي استولت عليها مؤخراً.
تمتدّ الغابات الطبيعية في القنيطرة على طول خط الاشتباك من جهة الشمال حتى الجنوب، وتُعتبر هذه المنطقة الأكثر استهدافاً من قبل القوات الإسرائيلية نظراً لموقعها المحاذي للجولان المحتل، حيث قامت القوات الإسرائيلية بتجريف هذه الأراضي تحت ذريعة إقامة قواعد عسكرية لحماية حدودها،
بدأت أعمال التجريف منذ 12 كانون الأول من العام المنصرم، إذ تم تجريف نحو 2000 دونم من الأراضي الزراعية، والتي تشكّل أشجار الكرز والتفاح والزيتون النسبة الأكبر منها، بالإضافة إلى تجريف مساحات من المحمية الطبيعية الغنية بالأشجار المعمرة من السنديان والزعرور. كذلك الأمر في شهر حزيران الفائت استمرت القوات الإسرائيلية بتجريف الأراضي في القنيطرة مبررة ذلك بأن الأشجار تحجب الرؤية، وبلغت المساحة التي تم تجريفها ما يقارب 50 دونماً، وفي شهر تشرين الأول تابعت القوات الإسرائيلية أعمال تجريف الأشجار الحراجية حول المحمية وقامت برفع سواتر في المنطقة.
المناطق الأكثر تضرراً
تعتبر بلدتا جباتا الخشب والحميدية من أكثر المناطق التي تأثرت بالتجريف لإقامة مناطق عسكرية، وبحسب مصادر من المحافظة فإن القوات الإسرائيلية قامت بهدم البيوت والأشجار المحيطة بها وتهجير الأهالي وإنشاء نقاط عسكرية.
بحسب تقرير “هيومن رايتس ووتش” قامت القوات الإسرائيلية بتجريف محمية طبيعية عمرها أكثر من قرن في جباتا الخشب، كما منعت السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم التي كانت تعتبر مصدر رزقهم، وبحسب شهادات السكان فقد منعتهم القوات الإسرائيلية من العبور إلى أراضيهم المزروعة بالقمح والشعير، وأنشأت سواتر ترابية من أجل ذلك،
أحد السكان قال إن مساحة أرضه التي تبلغ 750 متراً مربعاً أصبحت الآن من ضمن المنشأة العسكرية الإسرائيلية، هذا ويشير التقرير إلى زيادة في عمليات إزالة الغابات في بلدة جباتا الخشب منذ شهر حزيران، حيث دُمّر ما يقرب من ثلث الغابة. بلدة الحميدية هي الأخرى شهدت عمليات تجريف للأراضي وهدم للمنازل والأشجار في المناطق القريبة من النقاط الإسرائيلية العسكرية.



