انخفاض مستوى الخدمات الأساسية في جرمانا بسبب الاكتظاظ السكاني

لحلاح – خاص

تعتبر مدينة جرمانا من المدن ذات الكثافة السكانية العالية في ريف دمشق، إذ تحوّلت خلال سنوات الحرب إلى وجهة يقصدها السوريون من مناطق مختلفة نتيجة بحثاً عن الأمان، ومع الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء بدأت موجات جديدة من النزوح بالوصول إلى المدينة الصغيرة الواقعة جنوب شرقي دمشق. ما حوّلها إلى مكان أكثر ازدحاماً، وتسبّب في تدني مستوى الخدمات الأساسية، إذ تفاقمت أزمة المياه مع زيادة في معدل التلوث وتراكم للقمامة.

يمكن القول إن معظم الأحياء في مدينة جرمانا تتألف من مساكن عشوائية، باستثناء بعض الأحياء، لذا تعتبر المدينة بشكل عام تجمعاً سكنياً عشوائياً وأبنية مخالفة مكتظة بالسكان، حيث تتداخل الأبنية وتصطف بجانب بعضها البعض دون وجود مساحات للتهوية، ما يؤثر سلباً على نوعية الحياة جسدياً ونفسياً، وعلى الرغم من خطورة ذلك تستمر عمليات البناء واستغلال المساحات الصغيرة والأسطح.

في ذات الوقت تكاد تنعدم الخدمات في معظم المساكن، إذ يعاني سكان المدينة من قلة المياه، فبرنامج التغذية بالمياه لا يلبّي الحاجة الكبيرة للسكان، خاصة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ويمكن أن يتزامن وقت الضخ المياه مع انقطاع التيار الكهربائي ما يجعل من الصعب الحصول على الكمية المحددة.

في مقابلة مع مجلة لحلاح تقول (إلهام)، إحدى المقيمات في جرمانا: “أعيش وحدي ورغم ذلك لا تكفيني كمية المياه التي يتم ضخها من المؤسسة، كل خمسة أيام أضطر لشراء (صهريج)، والذي يحوي ما يقارب خمسة براميل بتكلفة 75 ألف ليرة سورية”، بالتأكيد تتزايد الحاجة للمياه كل ما كان عدد أفراد العائلة أكبر.

الجدير بالذكر أن المياه التي يتم ضخها للمنازل في المدينة غير صالحة للشرب، فهي مياه كلسية وملوّثة، وهذا يضطر السكان لشراء مياه الشرب بشكل منفصل، وغالباً ما تستهلك العائلة الواحدة نحو عشرون ليتراً بشكل يومي، ويباع كل 10 ليتر بسعر يتراوح بين 2000 و 4000 آلاف ليرة، إذ لا توجد تسعيرة محددة يعتمدها الباعة.

رئيس قسم المياه في المدينة، سعيد الحلبي، قال في حديث لمجلة لحلاح إن “عدد الآبار في جرمانا يبلغ 47 بئراً، منها 36 موصولة على خط معفى من التقنين، أما الباقي فتعمل وفق برنامج التقنين الكهربائي. هناك  آبار فيها أعطال بالمضخات، بالإضافة لذلك توجد محطة على طريق المطار تغذي المدينة ب 8000 م مكعب يومياً”. في الفترة الماضية انخفضت الكمية التي تنتجها المحطة لتصبح 1500 متر مكعب فقط، ومؤخراً انعدمت الكمية نهائياً بسبب الأعطال، كما أن مسارها طويل، وهذا يتطلب وجود قوة كبيرة في الضغط لتصل المياه.

تعتمد مدينة جرمانا حالياً على مياه الآبار فقط ويبلغ الإنتاج اليومي وسطياً بين 21000 و 23000 متر مكعب، وتبلغ حاجة المدينة أكثر من ذلك ب8000 متر مكعب أي ما يعادل 31000 متر مكعب، فيما يبلغ عدد المشتركين 61000 مشترك (العداد الواحد)، وبهذا تبلغ حصة المشترك ما يقارب 300 ليتر يومياً.

كما نوّه الحلبي إلى أن شبكة المياه “تنقسم لحلقتين كل يوم يتم تزويد حلقة بالمياه، والحل لكل ذلك هو زيادة ساعات التغذية الكهربائية وصيانة المحطة على طريق المطار أو ما يسمى بالعقدة الخامسة”، ويتابع الحلبي: “إن كميات المياه لا تكفي السكان إذ يبلغ عدد السكان في المدينة ما يقارب 1500000 نسمة، لذلك من الضروري الاهتمام بالخط المعفى من التقنين لمنع الانقطاع لأنه يعتبر الشريان الحيوي للآبار”.

بالإضافة إلى أزمة المياه، تبرز مشكلة طويلة الأمد عانى ويعاني منها سكان المدينة منذ سنوات، تتمثّل بتراكم النفايات وتحوّل شوارع المدينة إلى مكب دون وجود رقابة أو حلول، هذه المشكلة بالإضافة للعد الهائل من السكان وازدحام المواصلات تشكل مجتمعة قاعدة لتلوث واضح، حيث يمكن ملاحظة الغبار والدخان في المدينة بالإضافة لانتشار روائح النفايات بشكل كبير.

مجلة لحلاح التقت رئيس البلدية، وهيب حميدان، الذي أوضح أن “مشكلة النظافة ليست محصورة فقط بجرمانا، بل على مستوى كافة البلديات في منطقة الغوطة الشرقية، الحالة ظاهرة أكثر في جرمانا بسبب الكثافة السكانية التي تتراوح بين مليون ونصف إلى مليوني نسمة، وهذا العدد مُقدَّر بناءً على كمية النفايات، إذ يجري يومياً ترحيل 1000 طن من القمامة”.

أوضح حميدان أنه تم تكليف 26 عامل نظافة في المدينة، بعد ذلك تم تسليم الآليات والعمال لشركة (e-clean)، والتي تم تحويلها فيما بعد لما بات يعرف بمديرية نظافة دمشق، ومركزها في ببيلا، وهي التي باتت مسؤولة عن قطاع النظافة حالياً بعد أن أخذت الموارد من البلدية، ويضيف حميدان: “الآليات الموجودة تالفة وتحتاج لصيانة، وبعض العمال لا يمتلك القدرة الصحية والجسدية على العمل، ما أدى لقصور كبير خلال النصف الأول من العام، قمنا بمراسلات مع المحافظة بسبب تفاقم الأزمة فكانت الإجابات بأن هناك مشكلة في توفر الوقود”.

نتيجة للمشكلات التي يواجهها قطاع النظافة في المدينة قام المجتمع المحلي بالتكفل بتأمين الوقود للآليات بسبب يعود لعدم وجود موازنات حتى الآن، “بعد تراكم المشاكل تم الاتفاق قبل أسبوع على إعادة الآليات والعمال إلى مجلس البلدية، ويبلغ عدد الآليات في المدينة 20 آلية منهم 5 فقط صالحة للعمل والبقية تحتاج لصيانة، فيما نحتاج يومياً 15مليون ليرة سوري كوقود للآليات دون النظر لرواتب العمال”.

قررت البلدية نظراً لتعقيدات الأمور أن تقوم بصيانة الآليات خلال وقت قريب  ومن المفترض أن يتم تسليم هذه الآليات في وقت قريب، يقول حميدان “يتمثّل عملي بشكل أساسي في توجيه العمال للمناطق التي يجب العمل فيها، وضعنا خطة طوارئ وقدمنا طلباً للصرف من ميزانية البلدية، لأن المجتمع المحلي أُنهك.. نحن نقوم بتمويل جميع الدوائر على حساب المجتمع المحلي وهذا تسبب بضغط عليه، إذا تم إعادة الآليات اليوم نحن في البلدية نستطيع حل هذه المشكلة”.

يتسبب تراكم النفايات بانتشار الحشرات والجراثيم ما يؤثر على الصحة العامة ويسبب تلوثاً للمياه والمواد الغذائية وغيرها من القطاعات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. يؤكد حميدان في ختام حديثه على أن المشكلة الأهم هي غياب ثقافة عامة بما يخص التعامل مع النفايات، “هناك أوقات محددة وأماكن لرمي النفايات لكن لا أحد يلتزم بها، نحن بحاجة لتعاون من السكان للتخفيف من المشكلة والتقيد برمي القمامة في الأماكن المخصصة لها، نحاول الاستعانة حالياً بلجان الأحياء لضبط ذلك”.

Scroll to Top