رؤى النايف
شهدت مناطق الحسكة والرقة ودير الزور خلال الأسابيع الماضية انتشاراً واسعاً لمرض الحمى القلاعية، ما تسبّب بخسائر فادحة لمربّي الثروة الحيوانية، وأثّر سلباً على الإنتاج المحلي.
المربّون يصفون تفشّي المرض بأنه سريع ومفاجئ، على الرغم من أنه ليس فصل الصيف، الذي عادة ما تصيب فيه الحيوانات الأمراض الموسمية.
أبو عبد الله من ريف الحسكة الجنوبي يقول لمجلة لحلاح إن مرض الحمى القلاعية ظهر فجأة في قطيعه، وأدى إلى نفوق 11 بقرة و13 رأساً من الماعز، ويوضح أنّ الإنتاج الحيواني تراجع بشكل كبير، لا سيما إنتاج الحليب من الأبقار والأغنام، ما زاد من معاناته الاقتصادية في ظلّ ارتفاع أسعار اللقاحات وصعوبة وصول الأطباء البيطريين إلى مناطق تربية الماشية بسبب الطرقات الوعرة والوضع الأمني المتأزّم.
تُعتبر الحمى القلاعية مرضاً فيروسيّاً شديد العدوى يصيب الحيوانات مشقوقة الظلف، وينتقل عبر الهواء، والحشرات، والذباب، إضافة إلى الاحتكاك المباشر بين الحيوانات المصابة والسليمة. وتتمثّل أعراضه في ارتفاع درجة الحرارة، وزيادة إفراز اللعاب، وظهور تقرّحات فموية وحافرية، ونقص الشهية، وقد يؤدي إلى نفوق صغار الحيوانات في بعض الحالات.
طبيب بيطري من دير الزور (طلب عدم الكشف عن اسمه) أكّد أنّ المرض لا يعدي الإنسان إطلاقاً، وأنّ اللقاح التركي المتوفّر في الأسواق فعّال ضد المرض، في حين أن اللقاحات البريطانية والروسية غير متوفّرة حالياً، أو تُباع بأسعار مرتفعة جداً عند توفّرها.
الطبيب أوضح أن إجراءات المكافحة تتطلّب عزل الحيوان المصاب فوراً عن القطيع، وتقديم خافضات حرارة ومقويّات مناعيّة، واستخدام مطهّرات موضعيّة، مثل كبريتات النحاس، لمعالجة التقرّحات، إضافة إلى العلاجات الداعمة للحيوانات المصابة.

مع استمرار نقص اللقاحات وضعف الرقابة البيطرية، تتفاقم معاناة المربّين في الحسكة والرقة ودير الزور، وسط تحذيرات من استمرار نفوق القطعان إذا لم تتّخذ الجهات المعنية إجراءات عاجلة للحدّ من انتشار المرض وتأمين اللقاحات والمستلزمات البيطرية الأساسية.
قسم الثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة أشار إلى أن مرض الحمى القلاعية، المستمرّ منذ الصيف الماضي، يتركّز بشكل أساسي داخل خانات المواشي نتيجة الكثافة العددية، خاصّة في مدينة القامشلي التي تضمّ نحو 250 خاناً، معتبراً أن الوضع الصحي لا يزال تحت السيطرة ولم يصل لمرحلة الخطر رغم تسجيل حالات نفوق محدودة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه لجان الإحصاء والتحرّي جولاتها الميدانية المستمرة في القرى والبلدات، كشف القسم عن عجز في تأمين اللقاحات محلياً نظراً لتكاليفها الباهظة، مشدّداً على أن نسبة الشفاء من المرض تصل إلى 95% عند الالتزام بالإرشادات الطبية، مع دعوة المربّين إلى ضرورة الاعتماد على اللقاح الروسي كإجراء وقائيّ أساسيّ لحماية قطعانهم ومنع انتشار المرض خارج نطاق التجمّعات الحالية.



