الحرائق وإعادة التشجير في سوريا بالأرقام والخرائط

دلير يوسف

شهدت سوريا في الأسابيع الأخيرة موجات عديدة من الحرائق، في تكرار للحرائق الموسمية التي تشهدها البلاد في كلّ عام. في عامي 2020 و2021 دمرت الحرائق ما بين 10 آلاف و15 ألف هكتار من الأراضي، منها أكثر من 1.5 مليون شجرة زيتون. وبحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) فقد تم تشجير ما يقارب ألفين إلى ثلاثة آلاف هكتار بعد حرائق السنوات الأخيرة.

الخريطة التالية لمحافظتي اللاذقية وطرطوس وتُظهر (باللون البني) المناطق التي فقدت الغطاء الأخضر خلال سنوات 2010-2020. (مصدر الخريطة على هذا الرابط).

موجة الحرائق هذا العام هي الأولى التي تشهدها سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ما يختلف في حرائق هذه السنة هو انتشار النيران بسرعة وامتدادها إلى مساحات جديدة، ويعزى الأمر بحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وبحسب متطوعين وأهالي المناطق القريبة إلى تشابك عوامل طبيعية وعوامل بشرية، مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والرياح الجافة التي ساهمت بانتشار النيران، والإهمال البشري ووجود مخلفات الحرب والقطع الجائر للأشجار والبنية التحتية المتضررة بسبب سنوات الحرب الطويلة مما أدى إلى وجود ضعف في الإمكانيات المادية واللوجستية لمكافحة الحرائق، مما أدى بدوره إلى طلب المساعدة من دول الجوار ومن الاتحاد الأوروبي، فساهمت فرق من تركيا ولبنان والأردن وقبرص بإخماد الحرائق.

أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أكثر من مرة على عدم وجود أي أدلة على أن هذه الحرائق مفتعلة، عكس ما انتشر على منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

الخريطة التالية من Zoom Earth توضّح درجات الحرارة المرتفعة في سوريا يوم أمس (14 تموز 2025) في الساعة الثالثة ظهراً بالتوقيت المحلي. تبدو سوريا جزءاً من بقعة جغرافية هي الأكثر حرارة على كوكب الأرض بدرجات حرارة تتجاوز الأربعين درجة مئوية في كثير من مناطق البلاد.

الخريطة الثانية تظهر الجزء الأكبر من العالم، كما تظهر ارتفاع درجات الحرارة بشكل عام في العالم، مع وضوح ارتفاع درجات الحرارة الكبير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل كبير جداً، والذي يُفسّر بدوره أن هذه المنطقة هي الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية.


الخريطة التالية من Zoom Earth توضح اتجاه الرياح وسرعتها في المناطق الساحلية في شمال غرب سوريا، وهي الرياح التي ساهمت في انتشار الحرائق.

منذ أوائل شهر تموز شهدت أرياف اللاذقية وطرطوس حرائق واسعة النطاق التهتمت حوالي 12 ألف هكتار من الغابات والأراضي الزراعية بحسب أرقام المفوضية الأوروبية، مما أدى إلى نزوح آلاف المواطنين والمواطنات من عدد من القرى والبلدات القريبة.

تركزت الحرائق في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية بالقرب من الحدود التركية، وفي الريف الشرقي وصولًا لحدود محافظة إدلب.

الخريطتين التاليتين من المفوضية الأوروبية تظهران نقاط انتشار الحرائق في هذه المناطق، في الخريطة الأولى إلى اليسار تظهر الحرائق في الأسبوع الأول من شهر تموز الجاري، وفي الخريطة الثانية تظهر مناطق انتشار الحرائق في الأسبوع الثاني من شهر تموز.

الجدول أدناه يوضح بعض الفروقات بين الأسبوع الأول من شهر تموز الجاري (حتى يوم 8 تموز) والأسبوع الثاني منه (حتى يوم 14)، حيث ازدادت مساحات الأراضي المحترقة بما يقارب ثلاثة آلاف هكتار، إضافة إلى ارتفاع كبير في أعداد المتضررين.

انتشرت دعوات إعادة تشجير الغابات بعد تحوّل الحرائق هذه السنة إلى “ترند” في وسائل التواصل الاجتماعي عكس السنوات الماضية. لكن هذه الحملات (أو التي وصلنا إليها على الأقل) لم تذكر أنّ الكثير من المناطق تحتاج إلى سنوات طويلة كي تتعافى، وعلينا ألا نتوقع نتائج فورية وأن نتائج عمليات إعادة تأهيل الغابات هي عملية طويلة.

ذكر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، مثلما ذكر الكثير من الخبراء أنّه وقبل البدء بالتشجير يجب تقييم الضرر أولًا ومن ثم مراقبة التجدد الطبيعي، لأنّ الكثير من الغابات تتجدد تلقائياً بعد الحرائق مثل غابات أشجار الصنوبر الحلبي.

يجب كذلك اختيار بذور النباتات المناسبة للتربة من أجل إنشاء نظام بيئي متوازن، كما أن التشجير لا يتم في فصل الجفاف بل في بداية الموسم المطري، وذلك بعد تحضير التربة بالشكل المناسب. كل هذا يستغرق شهوراً طويلاً ولا يمكن أن يُعاد غداً تشجير ما احترق اليوم.

وبعد التشجير يجب أن يتم ري هذه الأشجار أو الشتلات أو البذور باستمرار وخاصة في الفترة الأولى، ويجب حماية الشتلات ومراقبتها و”صيانتها” (تقليم الأشجار واستبدال الشتلات الميتة). كلّ هذا يحتاج إلى عمل ومجهود ضخم لا يستطيعه الأفراد، بل يحتاج إلى عمل حكومي وتضافر مجتمعي.

الجدول التالي يُظهر نسبة التجدد الطبيعي للغابات في سوريا ومقارنتها مع بعض دول الجوار:

منذ العام 2011 خسرت سوريا الكثير من الغطاء الأخضر سواء لأسباب طبيعية مثل الحرائق أو لأسباب بشرية كالقصف ووجود مخلفات الحرب وانفجارها والقطع الجائر للأشجار وغيرها، ومن أجل إعادة الغطاء النباتي للبلاد يجب أن تتضافر الجهود الحكومية وجهود منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل الوصول إلى الهدف المنشود: بيئة متوازنة وصحية من أجلنا ومن أجل الأجيال القادمة. .

Scroll to Top